السيد الخميني

105

كتاب الطهارة ( ط . ج )

واجبة ليس للمكلَّف تركها ، كما قرّرناه في رسالة مفردة في التقية " 1 " ، فتشعر الرواية بأنّ الرفع عن الأُمّة في موارده على نحو العزيمة . كما تشعر به ما عن الطبرسي في " الاحتجاج " عن الكاظم ( عليه السّلام ) " 2 " والرواية طويلة جدّاً ، وفيها عدُّ عدّة موارد رُفعت الآصار عن الأُمّة بدعاء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وهو قوله * ( رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) * : منها : رفع قرض أذى النجاسة من أجسادهم ، وجعل الماء طهوراً للأُمّة . ومنها : رفع الصلوات المفروضة على سائر الأُمم في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وجعلها في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم . ومنها : رفع خمسين صلاة ، وجعل الخمس في أوقات خمسة . فيستشعر أنّ ما رفع عن الأُمّة من التكاليف مثل تلك الموارد ، ليس لهم التكلَّف بإتيانها . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ ثبوت الترابية وسقوط المائية إنّما هو على وجه العزيمة ، وليس للعبد اختيار المائية ؛ إمّا لأجل إرادة الله التوسيع على العباد ، وإمّا لأجل انطباق عنوان ردّ الهدية على الإتيان بها ، وإمّا لأجل حرمة الردّ ، لا حرمة المائية ، لكن لأجل اتحادهما في الخارج يتعيّن عليه الترابية . وسيأتي في الأمر الآتي الفارق بين الاحتمالات وما هو الأظهر بينها " 3 " . ثمّ من المحتمل أن يكون رفع الحرج عن العباد وإرادة التوسيع عليهم ، لا لصِرف الامتنان عليهم حتّى يقال : " إنّه لا يقتضي الإلزام ، أو لا يناسبه " بل

--> " 1 " التقيّة ، ضمن الرسائل العشرة ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 33 . " 2 " الاحتجاج 1 : 497 / 127 . " 3 " يأتي في الصفحة 125 130 .